الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

285

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فمن جهة هو يوم لا تنفع المعذرة فيه ، ولا يحول شئ دون افتضاح الظالمين أمام الأشهاد . ومن جهة أخرى هو يوم تشمل اللعنة الإلهية فيه الظالمين ، واللعنة هنا البعد عن الرحمة . ومن جهة ثالثه هو يوم ينزل فيه العذاب الجسماني على الظالمين ، ويوضعون في أسوأ مكان من نار جهنم . سؤال : إن الآية تفتح المجال واسعا للسؤال التالي : إذا كان الله ( تبارك وتعالى ) قد وعد حتما بانتصار الأنبياء والمؤمنين ، فلماذا نشاهد ، - على طول التأريخ - مقتل مجموعة من الأنبياء والمؤمنين على أيدي الكفار ؟ ولماذا ينزل بهم الضيق والشدة من قبل أعداء الله ، ثم لماذا تلحق بهم الهزيمة العسكرية ؟ وهل يكون ذلك نقضا للوعد الإلهي الذي تتحدث عنه الآية الكريمة ؟ الجواب على كل هذه الأسئلة المتشعبة يتضح من خلال ملاحظة واحدة هي : إن أكثر الناس ضحية المقاييس المحدودة في تقييم مفهوم النصر ، إذ يعتبرون الانتصار يتمثل فقط في قدرة الإنسان على دحر عدوه ، أو السيطرة على الحكم لفترة وجيزة ! إن مثل هؤلاء لا يرون أي اعتبار لانتصار الهدف وتقدم الغاية ، أو تفوق وانتشار المذهب والفكرة ، هؤلاء لا ينظرون إلى قيمة المجاهد الشهيد الذي يتحول إلى نموذج وقدوة في حياة الناس وعلى مدى الأجيال . ولا ينظرون إلى القيمة الكبرى التي يستبطنها مفهوم العزة والكرامة والرفعة التي ينادي بها أحرار البشر والقرب من الله تعالى ونيل رضاه . وبديهي إن الانحباس في إطار هذا التقييم المحدود يجعل من العسير الجواب